مركز الوساطة بين الأديان (IMC)

تأسس مركز الوساطة بين الأديان (IMC) عام 1995 في مدينة كادونا، نيجيريا، وكان استجابةً مباشرةً لتصاعد النزاعات العرقية-الدينية العنيفة التي عصفت بالولاية وبالمنطقة المحيطة بها. وتكمن أهمية المركز في المسار الشخصي لمؤسسيه الإمام محمد أشافا والقس جيمس وويه. فقد كان كلاهما في شبابهما قائدين متشددين لجماعات شبابية مسلمة ومسيحية متناحرة، وشاركا بشكل مباشر في أعمال العنف التي شهدتها نيجيريا أوائل تسعينيات القرن الماضي.

وقد شكّل لقاؤهما وما أعقبه من توبة وتصالح، نقطة تحوّل حاسمة أدت إلى نشوء صداقة وشراكة غير متوقعة، قائمة على قيم التسامح والغفران والمصالحة. وإدراكًا منهما بأن دوامة العنف تُغذّى بالجهل وانعدام الثقة، عملا على تأسيس مركز الوساطة بين الأديان بهدف تحويل تجربتهما الشخصية في التحول إلى نموذج مؤسسي مستدام لبناء السلام المجتمعي. وقد مثّل إنشاء المركز مبادرة عميقة الأثر، استندت إلى مصداقيتهما كخصمين سابقين، في التوسط بين المجتمعات المسيحية والمسلمة، وتعزيز الثقة بينها، وتجنب تكرار أعمال العنف الديني.

الرؤية:
يتطلع مركز الوساطة بين الأديان إلى مجتمع متطور خال من النزاعات العرقية-الدينية أو الاجتماعية-السياسية العنيفة.

الرسالة:
تعزيز نشوء مجتمع سلمي من خلال تعزيز التعاون الاستراتيجي وتجنب العنف في نيجيريا وخارجها.

الأنشطة والخدمات:
يعتمد المركز مقاربة متعددة الأبعاد في بناء السلام، تركز على الحوار، وبناء القدرات، والمشاركة المجتمعية. وتشمل أنشطته الأساسية تنظيم جلسات للحوار بين الأديان والثقافات، والتي غالبًا ما توظّف منهجية التفكير النصي المشترك (Scriptural Reasoning) لاستكشاف القيم المشتركة، مثل الضيافة والعدالة الاجتماعية، الواردة في كلٍّ من الكتاب المقدس والقرآن الكريم، بما يسهم في تفكيك الصور النمطية وتعزيز التعاطف المتبادل.

كما ينفذ المركز برامج واسعة لبناء القدرات والتمكين، تستهدف القادة الدينيين، والشباب، والنساء، وأفراد المجتمع المحلي، من خلال تدريبهم على مهارات الوساطة في النزاعات، وآليات الإنذار المبكر والاستجابة المبكرة، وأساليب التحول السلمي للنزاعات. وتمتد هذه الجهود إلى إنشاء هياكل مؤسسية مثل المجالس الإقليمية للتخفيف من النزاعات وإدارتها (CMMRCs)، بهدف ترسيخ مبادرات السلام المحلية على أسس مستدامة.

ويُعدّ المناصرة والحوار الإعلامي أحد الأعمدة الأساسية لعمل المركز؛ إذ ينظم بشكل منتظم برامج للحوار الإعلامي بين الأديان عبر الإذاعة والتلفزيون، توفّر هذه البرامج منصات مفتوحة لمناقشة القضايا التي تهدد التعايش السلمي، غالبًا يدعّم النقاش بنصوص دينية، وبمشاركة تفاعلية من الجمهور عبر الاتصالات الهاتفية. كما استخدم المركز الأفلام الوثائقية، مثل فيلم «الإمام والقس»، لعرض تجربة مؤسسيه  أمام الجمهور واستعراض قوة المصالحة بشكل عام،على المستويين الوطني والدولي.

إلى جانب ذلك، يشارك المركز بفاعلية في منع النزاعات وحلّها وتحويلها، من خلال وساطات رفيعة المستوى وتدخلات على مستوى القاعدة الشعبية في المناطق المتأثرة بالأزمات في مختلف أنحاء نيجيريا، بما في ذلك شمال-شرق البلاد (مثل ولايات بورنو، وباوتشي، وتارابا، ويوبي)، إضافة إلى ولايات أخرى مثل بلاتو، وكانو، وسوكوتو، وكوجي، وبنوي، وأكوا إيبوم، وبايلسا، ونيجر.

الآفاق المستقبلية:
يواصل مركز الوساطة بين الأديان توسيع نطاق تأثيره وخدماته، وتشمل توجهاته المستقبلية ما يلي:

  • إطلاق مبادرات متعلقة بتغير المناخ وحماية البيئة، بهدف استعادة كرامة الأرض حاضنة الطبيعة.

  • إرشاد وتوجيه الشباب في دول الكومنولث ليصبحوا مواطنين عالميين وصانعي سلام، بما يعكس التزامًا متزايدًا بالبعد الدولي.

  • إشراك النساء بوصفهن وسيطات فاعلات في عمليات بناء السلام.

  • دعم وتوسيع الهياكل القائمة، مثل منتدى الحوار بين الأديان من أجل السلام (IDFP)، وإنشاء لجان سلام إقليمية لتكون نظام إنذار مبكر للنزاعات.