In partnership with
اختتمت شبكة مراكز العلاقات المسيحية–الإسلامية (NCCMR) بنجاح ندوتها الافتتاحية، التي عُقدت في القاهرة، مصر، يومي 6 و7 يوليو 2026، تحت عنوان “مستقبل العلاقات المسيحية–الإسلامية: الآفاق والتحديات.”
ونظّمت الشبكة الندوة بالشراكة مع مركز التفاهم والشراكة المسيحية–الإسلامية (CCMUP)، والمعهد الدومينيكي للدراسات الشرقية (IDEO)، ومركز دراسات مسيحية الشرق الأوسط .(CMEC) وجمعت الندوة أكثر من مئة مشارك من أكثر من عشرين دولة، من بينهم باحثون، وقادة دينيون، ومديرو مراكز متخصصة في العلاقات المسيحية–الإسلامية، وقيادات أكاديمية، وممارسون في مجال الحوار بين الأديان. وقد اجتمعوا على مدى يومين من الحوار المعمّق، والتأمل اللاهوتي، والتعاون العملي.
وافتُتحت الندوة بمشاركات قدّمتها شخصيات بارزة تمثّل مؤسسات مصر الدينية والعامة والأكاديمية. وشملت قائمة المشاركين ممثلين عن الأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية، ووزارة الأوقاف، والمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، والكنائس البروتستانتية في مصر.
وشارك في الندوة أكثر من خمسين متحدثًا ومساهمًا يمثلون مؤسسات من مصر، ولبنان، ونيجيريا، وكينيا، وإثيوبيا، والسنغال، والمغرب، والأردن، وسلطنة عُمان، والهند، وباكستان، وإندونيسيا، وماليزيا، وسنغافورة، والفلبين، وألمانيا، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة. وقد أضفت هذه المشاركة الواسعة على الندوة طابعًا دوليًا حقيقيًا، وعكست التزام الشبكة بإبراز أصوات الباحثين والممارسين المسيحيين والمسلمين من أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، وتسليط الضوء على إنتاجهم العلمي وخبراتهم الحياتية.
وكان في صميم هذا اللقاء إيمان راسخ بأن العلاقات المسيحية–الإسلامية ليست قضية هامشية، ولا مجرد مجال أكاديمي متخصص، بل مسؤولية عامة ملحّة في عالم تشتد حاجته إلى الحكمة والثقة والعدالة والسلام. وتسعى الشبكة إلى ألا يتشكّل مستقبل هذه العلاقات بفعل الخوف، أو الشكوك الموروثة، أو التوترات السياسية، أو الصور المشوّهة التي تضخّمها وسائل التواصل الاجتماعي، بل أن يُصاغ بصورة واعية من خلال المعرفة، والصداقة، والنزاهة الفكرية، والالتزام المشترك بالصالح العام.
المحاور الرئيسة
تناولت الندوة أربعة محاور رئيسة:
لحظة حاسمة للحوار
أكد البيان الختامي للندوة أن الحوار المسيحي–الإسلامي يقف اليوم عند لحظة حاسمة. ففي عالم أنهكته الحروب، والاستقطابات، والعداء تجاه الآخر، والنزوح، وعدم المساواة، وإساءة توظيف الدين، والمعلومات الرقمية المضللة، لا بد أن يتجاوز الحوار اللغة الاحتفالية والنقاشات الأكاديمية المنعزلة، ليصبح ممارسة شجاعة للصدق، والانخراط الجاد، والتضامن، والمسؤولية المشتركة.
وأكدت الندوة كذلك أن الحوار الحقيقي لا يقتضي من المسيحيين أو المسلمين إضعاف قناعاتهم أو طمس اختلافاتهم. فالشبكة لا تفهم الحوار بوصفه بوتقة تُختزل فيها التقاليد الدينية المتميزة إلى أدنى قاسم مشترك. بل يتيح الانخراط الصادق للمسيحيين والمسلمين التعبير بأمانة من داخل تقاليدهم الدينية، مع الإصغاء باحترام إلى حكمة الآخرين وهواجسهم وقناعاتهم. ويكتسب الحوار معناه حين يُتاح لكل جماعة أن تتحدث بصوتها الخاص، وأن تُفهم وفقًا لمصطلحاتها ومرجعياتها الذاتية، من دون اختزال أو ريبة.
بناء شبكة عالمية حيّة
سلّطت الندوة الضوء أيضًا على العمل المتنامي الذي تضطلع به الشبكة في هذا المجال، بما في ذلك المعجم السياقي للعلاقات المسيحية–الإسلامية، ودبلوم العلاقات المسيحية–الإسلامية الذي تقدّمه الشبكة بالتعاون مع جامعة الدومينيكيان، وبرنامج المنح الصغيرة، والموقع الإلكتروني للشبكة المتاح باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية.
وتُظهر هذه المبادرات أن الشبكة ليست مجرد منتدى للنقاش، بل شبكة دولية حيّة ملتزمة بالبحث العلمي، والتعليم، ومحو الأمية الدينية، وبناء السلام، والتعاون المؤسسي، والعمل المشترك على المستوى العملي. ويتمثل هدفها في ربط المراكز المحلية بعضها ببعض، وتعزيز قدرات القيادات الناشئة، ودعم البحوث المرتبطة بالسياقات المحلية، وتشجيع الشراكات العابرة للبلدان واللغات والتقاليد الدينية.
وقد حمل انعقاد الندوة في مصر دلالة خاصة. فبفضل تاريخها العريق والمتواصل في اللقاء المسيحي–الإسلامي، والحياة المشتركة، لم تكن مصر مجرد مكان لانعقاد الندوة، بل كانت جزءًا أصيلًا من القصة التي سعت الندوة إلى استكشافها.
في إطار الشراكة والتعاون مع أعضائها في مصر، دعت شبكة مراكز العلاقات المسيحية–الإسلامية (NCCMR) أعضاء الشبكة، إلى جانب نخبة من الخبراء البارزين في مجال العلاقات المسيحية–الإسلامية، إلى مناقشة القضايا المتصلة بمستقبل هذه العلاقات في سياقات العلاقات الدولية، والتضامن بين الأديان، وبناء السلام.