المدينة بوصفها فضاءً للقّاء: التراث الحضَري والوئام بين الأديان—تجربة عمّان

نظرة عامة

تقرر منذ البداية أن يتزامن إطلاق هذه المبادرة مع الأسبوع العالمي للوئام بين الأديان، غير أن ما شهدته المنطقة من تطورات وصراعات إقليمية، قد حالت دون انعقادها في الموعد المحدد، ومن ثمّ، أُرجئ التنفيذ إلى أغسطس 2026. واستضاف المعهد الملكي للدراسات الدينية (RIIFS) في عمّان ورشة عمل امتدت ثلاثة أيام، بالتعاون مع معهد ليمينا (Leimena Institute) في إندونيسيا، وبدعم كريم من شبكة مراكز العلاقات المسيحية–الإسلامية (NCCMR) ومن هذا المنطلق، سعت الورشة إلى استكشاف مدينة عمّان بوصفها نموذجًا للمدينة التي على أرضها مساحات مشتركة حيث تتلاقي التعددية الدينية، والحوار بين الأديان.

الأهداف

هدفت الورشة إلى بناء إطار عملي للحوار بين الأديان ينطلق في بناءه من القاعدة إلى القمة، وإلى تعريف المشاركين بمجموعة من المناهج البحثية، من بينها العمل الأرشيفي، والتجوّل الاستكشافي (Flânerie)، والإثنوغرافيا الحضرية، والمصادر الأدبية، بما يتيح توظيف هذه الأدوات بصورة مباشرة في العمل مع الطلاب والمتدربين؛ كما تمثّل أحد الأهداف الرئيسية للورشة في طرح حالة عمّان ومقاربتها من منظور حضري-مكاني، وربط تجربتها ببرنامج «المعرفة العابرة للثقافات» الذي يقدمه معهد ليمينا. ومن خلال ذلك، قُدّمت عمّان وتجربتها التاريخية في التعايش والتعددية الدينية بوصفها دراسة حالة يمكن الاستناد إليها في المقارنة والتأمل وتبادل الخبرات بين الشركاء والممارسين على المستوى الدولي.

الأنشطة

تضمن اليوم الأول للورشة مناقشة المنهجيات الخاصة بالمبادرة، ووضع مقاربات مشتركة لقراءة مظاهر التعددية الدينية والثقافية من خلال الحياة الحضرية اليومية، والعمارة، والأدب.

وفي اليوم الثاني، انتقل المشاركون إلى العمل الميداني، من خلال زيارات شملت أحياء الأشرفية والمِصدار التاريخية؛ حيث تعرفوا في مسجد أبو درويش، على الطابع المعماري الشامي للمسجد، واستمعوا إلى نبذة عن تاريخ تشييده على يد أحد المتطوعين من الشركس، وفي الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية، تحدث الأب أفيديس ماتيوس إبرادجيان عن تاريخ الكنيسة والجالية الأرمنية، إلى جانب تجربة التعايش المسيحي-الإسلامي في الأردن كما تتجلى في الحياة اليومية؛ ثم في الكنيسة الكاثوليكية اللاتينية في المصدار، تناول الأب سليمان شوباش تاريخ الرعية، وخدماتها المجتمعية، ودورها في المبادرات المحلية للحوار بين الأديان. وأخيرَا، اختُتم اليوم بزيارة دائرة خدمات اللاجئين اليسوعيين، حيث بحث المشاركون في الأطر المؤسسية الداعمة للاجئين والمهاجرين، والرامية إلى تعزيز اندماجهم في المجتمع الأردني.

وفي ختام الورشة، تضمن اليوم الختامي استخلاص النتائج، حيث قيّم المشاركون مخرجات الورشة، وناقشوا سبل دمج المنهجيات الحضرية التي جرى استكشافها ميدانيًا مع أطر «المعرفة العابرة للثقافات» التي يعتمدها معهد ليمينا، وذلك في الوحدات التعليمية المستقبلية.

النتائج

أسهمت الورشة في تعزيز الشراكة المؤسسية بين المعهد الملكي للدراسات الدينية (RIIFS)، ومعهد ليمينا، وشبكة مراكز العلاقات المسيحية-الإسلامية (NCCMR)، كما أرست بدورها الأسس لتطوير أدوات تربوية عملية قائمة على المكان، تربط بين الحفاظ على التراث الحضري والتعليم في مجال الحوار بين الأديان. كذلك، قدّمت الورشة التاريخ الحضري لمدينة عمّان بوصفه نموذجًا حيًّا للتعددية الدينية والتماسك المجتمعي، وأسفرت عن إعداد مواد توثيقية مخصصة للنشر والتداول على نطاق أوسع.

وأتاحت الورشة أيضًا لفريق المعهد الملكي للدراسات الدينية الاستفادة من خبرات معهد ليمينا وتجربته في إندونيسيا، في الوقت الذي أتاح فيه اللقاء للفريقين فرصة للتأمل في اختلاف السياقات المؤسسية والاجتماعية التي يعملان في إطارها، وذلك ضمن تبادل أوسع للخبرات بين دول الجنوب العالمي.

مدة المشروع :