الثلاثاء، 3 مارس 2026، الساعة 13:00 بتوقيت غرينتش
يُعدّ المطران الدكتور مايكل نذير عليّ من الشخصيات الكنسية البارزة على الساحة البريطانية والدولية، إذ شغل منصب الأسقف السادس بعد المئة لروتشستر لمدة خمسة عشر عامًا، حتى تقاعده في الأول من أيلول/سبتمبر 2009. وتنحدر أصول المطران نذير علي من جنوب غرب آسيا، ومن خلفية عائلية تجمع بين الإرثين المسيحي والإسلامي، وهو أول أسقف أبرشي في كنيسة إنجلترا وُلد خارج بريطانيا، بعدما عُيّن في هذا المنصب عام 1994 وشغل قبل ذلك منصب الأمين العام لجمعية الإرسالية الكنسية بين عامي 1989 و1994، كما خدم أسقفًا لرايويند في باكستان، حيث اكتسب خبرة واسعة في العمل الكنسي ضمن سياقات متعددة الثقافات. وعقب تقاعده، واصل المطران نذير علي نشاطه الديني والفكري، إذ يخدم حاليًا كاهنًا في رهبانية سيّدة والشينغهام، كما شغل منصب أسقف فخري لدى قداسة البابا فرنسيس. ويحمل الجنسيّتين البريطانية والباكستانية، وهو عضو في مجلس اللوردات منذ عام 1999، حيث أسهم في مناقشة قضايا ذات طابع وطني ودولي. ويترأس في الوقت الراهن مركز أكسفورد للتدريب والبحث والمناصرة والحوار، مواصلًا إسهاماته في مجالات الحوار الديني والفكري.
تهدف هذه المحاضرة إلى تحليل دور الدين في المجتمع من زاويتين رئيسيتين:
أولًا، بوصفه عامل تماسك اجتماعي، حيث يمكن أن يوفر رابطًا روحيًا وأخلاقيًا يشدّ إزار المجتمع؛
وثانيًا، في بعده «الرسولي»، حيث يستطيع أن يتحدى الواقع الاجتماعي القائم والاتجاهات التي قد تتخذها الدولة أو بعض مكوّناتها.
كما تتناول المحاضرة مسألة انحراف الدين عن مقاصده، فيصبح وسيلة لتأجيج الصراعات بين الجماعات الدينية والعرقية داخل في إطار الدولة الواحدة وبين الدول. وسيتم عرض أمثلة تاريخية من العصور الوسطى، وأوروبا الحديثة المبكرة، إضافة إلى القوميات المعاصرة في آسيا وأوروبا.
وفي المقابل، تبرز المحاضرة قدرة الدين أن يكون قوة فاعلة في صناعة السلام والحفاظ عليه بين الجماعات والأمم، سواء انطلاقًا من قناعات دينية مباشرة، أو نتيجة لحوارات صبورة بين ممثلي التقاليد الدينية المختلفة حول تشجيع هذه التقاليد – أو حتى إلزام أتباعها – بالعمل من أجل السلام على المستويات المحلية والوطنية والدولية.
وسيُولي المحاضر اهتماما خاصا بالديانات الإبراهيمية، نظرًا لامتدادها العالمي، ودورها المؤثر في الصراعات وفي جهود صناعة السلام في مناطق عديدة من العالم. كما ستتطرق المحاضرة إلى مسألة التقاليد الدينية في سياق الحوار بين الأديان، وفي وسائل الإعلام، وفي المجال العام، ودورها في تعزيز الحريات الأساسية، وحسن إدارة الموارد الطبيعية، والمساهمة في إنهاء النزاعات، وتعزيز السلام والتعاون بين الجماعات العرقية والدينية والاجتماعية-الاقتصادية المتنوعة.